السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

309

تفسير الصراط المستقيم

في تواتر القراءات خطاء ، وكذا الروايات عنهم . وقال ابن المنير « 1 » : نتبرأ إلى اللَّه ، ونبرّء حملة كلامه عمّار ما هم به ، فقد ركب عمياء وتخيّل القراءة اجتهادا واختيارا ، لا نقلا وإسنادا ، ونحن نعلم أنّ هذه القراءة قرأها النبي صلَّى اللَّه عليه وآله على جبرئيل كما أنزلها عليه ، وبلغت إلينا بالتواتر عنه ، فالوجوه السبعة متواترة اجمالا وتفصيلا ، فلا مبالاة بقول الزمخشري وأمثاله ، ولولا عذر أنّ المنكر ليس من أهل علمي القراءة والأصول لخيف عليه الخروج عن ربقة الإسلام ، ومع ذلك فهو في وهدة خطرة ، وزلَّة منكرة « 2 » . ولا يخفى أنّ كلام أبي حيّان ، والتفتازاني ، وابن المنير ، ونظرائهم ناشئ من مجرّد التقليد والعصبيّة ، وحسن الظنّ باختيار الأمّة والاعتماد على المتّسمين باسم الإسلام ، ومتابعة السلف الصّالح ، حتّى كادوا يسطون بالَّذين يتكلَّمون بشيء من الحقّ وينسبونه إلى الخطأ والجهالة ، بل الخروج عن الدين ، فكيف يجترئ أحد أن يتفّوه بالحقّ بعد ظهوره في مثل هذا الأمر الَّذي يسهل الخطب فيه ، فضلا عن غيره من الحقائق . وبالجملة فقد ظهر أنّ دعوى التواتر في شيء ممّا اختلفوا فيه ضعيفة جدّا ، وأضعف منها دعوى تواتر الجميع ، وستسمع من الطوسي والطبرسي ، وغيرهما أنّ المعروف الظاهر من مذهب الإماميّة ، والشائع في أخبارهم وآثارهم أنّ القرآن نزل بحرف واحد على نبي واحد ، وقد مرّت الأخبار الدالَّة على ذلك ، وأنّ الاختلاف إنّما جاء من قبل الرّواة ، لا استنادا إلى رواياتهم ، بل إلى استحساناتهم

--> ( 1 ) ابن المنير : عبد الواحد بن منصور الإسكندري المالكي المفسّر ولد سنة ( 651 ) وتوفي سنة ( 733 ه ) - الأعلام ج 4 ص 327 . ( 2 ) الكشكول ج 1 ص 47 - 48 .